الصفحة 64 من 128

كَثِيرًا (الفرقان: 48 - 49) ، فقد وصف الـ (بلدة) وهي مؤنثٌ بصفة المذكر (ميتًا) [1] ، وفي موطن آخر في القرآن الكريم، وصف الـ (بلدة) بصفة المؤنث، وذلك في قوله تعالى: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} (سبأ: 15) .

والسببُ في ذلك يرجعُ إلى الحمل على المعنى، فـ (البلدة) بمعنى (البلد) ، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَآمِنًَا} (ابراهيم: 35) ، وقال تعالى: {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} (فاطر: 9) ، وقال أيضًا: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (التين: 3) ، يقول الزمخشريُّ:"قال (ميتا) ؛ لأنَّ (البلدة) في معنى (البلد) في قوله: (فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ) " [2] .

أو إنَّ (البلدة) بمعنى (المكان) ، أو (الموضع) ، قال ذلك الطبريُّ [3] ، وبهذين التأويلين تتم المطابقة.

وقال تعالى: {تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} (القمر: 20) ، فوصف (النخل) وهو لفظٌ مؤنثٌ، بـ (منقعر) وهو مذكرٌ، وفي موطن آخر وصف (النخل) بصفةٍ مؤنثةٍ، قال تعالى

(1) 3 ورد مثل هذا التركيب في موطنين آخرين في القرآن الكريم، هما قوله تعالى: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) (الزخرف: 11) ، وقوله تعالى: (رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) (قّ: 11) .

(2) 1 الكشاف، 2/ 411، وينظر: الجامع لأحكام القرآن، 13/ 56 و 17/ 7، وتفسير النسفي، 3/ 170، ولسان العرب، مادة (موت) ، 2/ 911، والبحر المحيط، 8/ 116، وروح المعاني، 19/ 31، و 25/ 67 / و 26/ 176.

(3) 2 يُنظر: جامع البيان، 19/ 21، وينظر: معالم التنزيل، 3/ 372، وزاد المسير، 6/ 94، والبرهان، 3/ 359.

3 المقتضب، 3/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت