الصفحة 63 من 128

الإنسان زمنٌ طويلٌ قبل وجوده، وهو معدومٌ، {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} ، ثمَّ خلق اللهُ تعالى آدمَ (- عليه السلام -) من طين، وجعل نسله بعده متسلسلًا {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} ، ذلك الماء المُستَقذر الناتج عن اختلاط ماء الرجل بماء المرأة، لـ (نَبْتَلِيهِ) بطريقة خلقه وأصل منبته، ليعلم اللهُ هل يرى الإنسانُ حالَهُ الأولى ويتفطنُ لها؟، أم يتركها خلفَ ظهره، ناسيًا إيَّاها، مغترًا بنفسه؟ [1]

ج- في الجنس:

فالمذكرُ يُوصفُ بمذكرٍ مثله، والمؤنث يُوصفُ بمؤنثٍ مثله، وهذا ما جاء عليه القرآن الكريم. فمثالُ وصفِ المذكرِ بالمذكر قولُهُ تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

(النساء: 161) ، وقوله تعالى: {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (هود: 44) ، وغير ذلك [2] .

أما مثالُ وصفِ المؤنثِ بالمؤنثِ فنحو قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ} (البقرة: 47) ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} (النساء: 1) ، وغير ذلك [3] .

ما ظاهرهُ المخالفة:

وقد وردت بعضُ الآيات في القرآن الكريم، ظاهرُها التخالفُ بين النعت ومنعوته في الجنس، وذلك راجعٌ إلى الحمل على المعنى، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا - لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ

(1) 4 يُنظر: تيسير الكريم الرحمن، 1256.

(2) ينظر: (الحج / 1) ، (النور / 25) ، (الفرقان / 26) .

(3) 2 ينظر: (البقرة / 128) ، (آل عمران / 131) ، (الإسراء / 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت