الصفحة 61 من 128

وفي آية سورة البقرة، يقول أبو حيان:"ووصف السحاب هنا بالمسخر، وهو مفرد، لأنه اسم جنس ... ، فتارةً يُوصفُ به بما يُوصفُ الواحدةُ المؤنثة، وتارةً يُوصفُ بما يُوصفُ به الجمعُ، كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا} (الأعراف: 57) " [1] .

وجاء في روح المعاني:"والسحابُ عطفٌ على ما قلبه، وهو اسم جنسٍ واحده سحابةٌ، ... {الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} : صفةٌ للسحاب باعتبار لفظه، وقد يعتبر معناه، فيوصف بالجمع كـ (سحابًا ثقالًا) " [2] .

وقال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (الأنبياء: 47) ، فقد نَعَتَ الجمعَ ... (الموازين) ، بمفردٍ (القسط) ، وسبب ذلك لأن (القسط) مصدرٌ، والمصدر لا يُثنى ولا يجمعُ، فهو مفردٌ على كلِّ حالٍ،"لأنه جنسٌ يدلُ بلفظهِ على القليلِ والكثيرِ فاستُغني عن تثنيتهِ وجمعهِ" [3] .

يقولُ الفراءُ:"وقوله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} ، (القسط) ، من صفة (الموازين) ، وإن كان موحدًا، وهو بمنزلة قولك للقوم: أنتم رضًا وعدلٌ" [4] .

ويقول الطبري:"وجعل (القسط) وهو موحدٌ من نعت (الموازين) وهو جمعٌ لأنه في مذهب عدل ورضا" [5] .

أو تكون الآية على حذف مضاف، والتقدير: (ونضع الموازين ذوات القسط) ، وبهذا تتم المطابقة، يقول الزمخشري:"... أو على حذف مضاف أي ذوات القسط". [6]

والرأي الأول أولى، لأنه يناسب معنى الآية، وأدلُّ في إعجازها، فقد سِيقَتْ هذه الآيةُ لبيان عدل الباري سبحانه وتعالى بين عباده، فكلٌ يُجازى بما عَمِلَ، لا ينقص من عمله شيءٌ، سواء كان خيرًا أم شرًا، وسواءٌ كان المُجازى مؤمنًا أم كافرًا، ولو كان ذلك العمل مثقالَ حبةٍ من خردلٍ، التي هي أصغرُ الأشياء وأحقرها، فإنَّ اللهَ يأتي بها ليُجَازِي بها

(1) 5 البحر المحيط، 2/ 82.

(2) 6 روح المعاني، 2/ 33.

(3) 1 شرح المفصل، 3/ 50.

(4) 2 معاني القرآن، الفراء، 2/ 205.

(5) 3 جامع البيان، 1/ 268، وينظر: زاد المسير، 5/ 245، والجامع لأحكام القرآن، 11/ 294،، ولسان العرب، مادة (قسط) ، 7/ 377، وتفسير البيضاوي، 4/ 96.

(6) 4 الكشاف، 2/ 377، وينظر: زاد المسير، 5/ 245، وتفسير النسفي، 3/ 80، ولسان العرب، مادة (قسط) ، 7/ 377، وفتج القدير، 3/ 411، وأضواء البيان، 4/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت