وردت بعضُ الآياتِ في القرآن الكريم، ظاهرها عدمُ التطابق بين النعت والمنعوت، من ذلك قوله تعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} (البقرة: 164) ، إذ وصف (السحاب) وهو جمع بـ (المسخر) وهو مفرد.
إن سبب هذا التخالف هو أنَّ (السحاب) اسمُ جنسٍ [1] ، وهو ما يجوز فيه الجمعُ مراعاةً لمعناه، والإفرادُ مراعاةً للفظهِ، والقرآنُ الكريمُ يؤيدُ ذلك، فقد ورد لفظ (السحاب) في القرآن
الكريم وقد روعي معناه، وهو الجمع، وفي مواضعٍ أخرى روعي فيه لفظُهُ، وهو الإفراد، فوصفَ بمفردٍ أو عاد عليه ضميرٌ مفردٌ. [2]
فمثالُ ما روعي فيه معناه، وهو الجمعُ، قوله تعالى: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} (الرعد: 12) [3] ، أما مثال ما روعي فيه اللفظُ، وهو الإفرادُ، فنحو قوله تعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ} (البقرة: 164) ، وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ} (النور: 43) ، وغير ذلك [4] .
وقد ورد موضعٌ في سورة الأعراف، روعيَ فيه معنى السحاب ولفظه، فَوُصِفَ بجمعٍ، وعاد عليه ضميرٌ مفردٌ، وذلك قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ} (الأعراف: 57) ، فوصفُ (السحاب) بـ (ثقالًا) ، وذلك لأن السحاب جمع ومعناه السحائب، وعاد عليه ضميرٌ مفردٌ في (سقناه) و (به) مراعاةً للفظ (السحاب) المفرد. [5]
(1) وهو ما يفرق بينه وبين مفرده إما بناءٍ كـ (تمر وثمرة) ، و (بقر وبقرةٍ) ، أو بالياء كـ (رومٍ ورومي) ،. ينظر: شرح الرضي على الكافية، 3/ 365.
(2) 1 ينظر: اللفظ والمعنى في لغة التنزيل، إبراهيم السامرائي، بحثٌ من الأنترنت، عنوانه:
(3) 2 ينظر: جامع البيان، 13/ 123، وزاد المسير، 4/ 313، وتفسيرالنسفي، 2/ 244، وتفسير البيضاوي، 3/ 321 - 322.
(4) 3 ينظر: (الروم / 48) ، (فاطر /9) .
(5) 4 ينظر: تفسير النسفي، 2/ 57، وتفسير البيضاوي، 3/ 28، وإرشاد العقل السليم، 3/ 234.