ويقول تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} (الأنعام: 62) ، بنصب (الحقِّ) ، جاء في البحر المحيط:"وقرأ الحسنُ والأعمشُ، (الْحَقَّ) ، بالنصب، والظاهرُ أنه صفة قُطعتْ فانتصبت على المدح" [1] .
إنَّ أغلب ما ورد من هذه الظاهرة في القرآن الكريم، هو من القراءات القرآنية [2] .
ب- في العدد:
ذكرنا أنه لا بدَّ من التطابق بين النعت والمنعوت في العدد، إفرادًا وتثنيةً وجمعًا [3] ، وهو ما جاء في القرآن الكريم، فمثال التطابق إفرادًا قوله تعالى: {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} (هود: 77) ، وقوله تعالى: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} (الحجر: 21) ، وغير ذلك [4] .
أما مثال المطابقة في التثنية، فنحو قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (البقرة: 233) ، وقوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} (النحل: 51) ، وغير ذلك [5] .
أما مثال المطابقة في الجمع، فنحو قوله تعالى: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (يوسف: 39) ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَات} (البقرة: 99) ، وغيرذلك [6] ، فنحن نلاحظ أنَّ المطابقة قد تمت بين النعت والمنعوت إفرادًا وتثنيةً وجمعًا.
ما ظاهره عدم المطابقة:
(1) البحر المحيط، 4/ 541.
(2) ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم، 10/ 512 - 521.
(3) ينظر ص (59 - 60) من البحث.
(4) ينظر: (آل عمران / 113) ، (النساء /110) ، (الأعراف / 184) .
(5) ينظر: (المجادلة / 4) .
(6) ينظر: (التوبة / 100) ، (هود / 27) ، (النور / 23) .