ولنتتبع آياتٍ تخصُ قصةَ نبي الله شعيبٍ - عليه السلام -، في القرآن الكريم كلِّهِ:
يقول تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ - فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} (الأعراف: 90 - 91) ، ويقول تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ - فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} (العنكبوت: 36 - 37) ، ويقول تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ - إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ - ... فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الشعراء: 176 - 177 - 189) .
فنحنُ نجدُ (الرجفةُ) في الأعراف والعنكبوت، و (الظلةِ) في الشعراء، وهذان اللفظان يتوافقان تمامًا من حيثُ التأنيث مع (الصيحة) في هود، [1] ويقول ابنُ القيم:"فإنَّ الرجفةَ بدأت بهم، فأصحروا إلى الفضاء، خوفًا من سقوط الأبنية عليهم، فصهرتهم الشمسُ بحرها، وَرُفِعَتْ لهم الظلةُ، فأهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس، فنزل عليهم من العذاب وفيه الصيحةُ، فكان ذِكرُ الصيحةِ مع الرجفةِ والظلةِ، أحسنَ من ذِكر الصياح، وكان ذِكرُ التاءِ" [2] .
ثانيًا:
إنَّ الآيةَ التي بعد آية قصة صالح - عليه السلام - هي: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ} (هود: 68) ، أما الآية التي بعد آية قصة شعيب - عليه السلام -، فهي: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} (هود: 95) .
فنحنُ نجدُ في خاتمةِ الآيةِ الاُولى: {أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ} ، تناسبًا مع التذكيرِ في آيةِ قصةِ صالح - عليه السلام -، ونجدُ أيضًا في خاتمةِ الآيةِ الثانيةِ: {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} ، تناسبًا مع التأنيثِ في آيةِ قصةِ شعيبٍ - عليه السلام -، وهذا تناسبٌ واضحٌ جدًا.
(1) ينظر: أسرار التكرار في القرآن، 1/ 109.
(2) بدائع الفوائد، 1/ 126.