الصفحة 45 من 128

فـ (الموعظة) في الآية الاُولى بمعنى (القرآن) ، يقول أبو جعفر النحاس:"ثم قال تعالى:"

{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فانتَهَى} ، قال سفيان: يعني القرآن" [1] ."

أو إن (الموعظة) بمعنى (الوعظ) ، يقول الواحدي:" {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} أي: وعظٌ" [2] .

أو إن (الموعظة) بمعنى (النهي) ، يقول ابنُ كثير:" {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} ، أي: من بلغه نهيٌّ عن الربا، فانتهى حالَ وصولِ الشرعِ إليه، فله ما سلفَ من المعاملةِ" [3] .

أو إنَّ (الموعظة) بمعنى (البيان) ، يقول السيوطي:" {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يعني البيان"

الذي في القرآن في تحريم الربا" [4] ."

فلفظ (الموعظة) يُحملُ على معنىً مذكرٍ، ذلك لأنَّ السياقَ يُوجِبُ كلَّ تلك المعاني المذكورة، ولا أقولُ أحدَها أو بعضَها، فـ (الموعظة) هي القرآن الكريم، وهو دليلٌ على العبد إذا خالفه، وهو تبيانٌ لما يجبُ على ذلك العبدِ من تركِ محظورٍ منه، أو إتيان مأمور به، وهو واعظٌ للعبد إذا نَسِيَ، وناهٍ له إذا تجاوز.

أما قوله تعالى ذكرهُ في الآية الثانية: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (يونس: 57) ، فالكلامُ على أصله، فالخالقُ يخاطبُ الخلقَ مرغبًا لهم في خطابه؛ للإقبال إلى هذا الكتابِ الكريم بذكر أوصافه التي كلها حسَنَة، وهي ضروريةٌ للعباد، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ} ، تعظكم وتنذركم من الأعمالِ الموجبةِ لسخطِ اللهِ، والمقتضية لعقابه، وتحذركم عنها، ببيانِ آثارِ ارتكابها، وما يلحق ذلك من مفاسد.

(1) معاني القرآن الكريم، النحاس، 1/ 307.

(2) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1/ 192، وينظر: معالم التنزيل، 1/ 263، والكشاف، 1/ 302، وزاد المسير، 1/ 331، والتبيان في إعراب القرآن، 1/ 116، وحجة القراءات، 1/ 39 و1/ 373، والجامع لأحكام القرآن، 2/ 268 و17/ 57.

(3) تفسير القرآن العظيم، 1/ 238.

(4) الدر المنثور، 2/ 105، وينظر: فتح القدير، 1/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت