فمثالُ إلحاق العلامة قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ} (البقرة: 209) ، وقوله تعالى: {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} (الأعراف: 22) ، وغير ذلك. [1]
أما مواطنُ تذكير الفعل فهي أقلُ بكثير من مواطن التأنيث وذلك نحو قوله تعالى: {وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَات} (آل عمران: 86) ، وقوله تعالى: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} (النحل: 34) ، وغير ذلك. [2]
وإننا لو تتبعنا هذه المواطن (مواطن التذكير) ، لوجدناها كلَّها قد فُصل فيها الفاعلُ عن فعله بفاصل، إلا في موطنٍ واحدٍ، وهو قولُه تعالى: {ذََهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} (هود: 10) ، وأما جمع المؤنث السالم الحقيقي التأنيث، فقد ذُكِّر فعله في موطنين، هما قوله تعالى {: إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَات} (الممتحنة: 10) ، وقوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَات} (الممتحنة: 12) ، وذلك لأجل الفصل بالكاف، أو على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، أي إذا جاءكم أو جاءك النساءُ المؤمناتُ، أو تُقدرُ (أل) في المؤمنات بـ (اللاتي) ، وتكون هذه الأخيرةُ اسمَ جمع، وهو مما يجوز فيه الوجهان على ما سنعرف لاحقًا، ويكون التقدير: اللاتي آمنَّ. [3]
2 - (جمع التكسير) :
وهو أيضًا مما يجوز فيه الوجهان؛ ذلك لأنَّ مفرده قد تغير، يقول ابنُ يعيش:"فما كان من الجمع مكسَّرًا، فأنتَ مخيرٌ في تذكير فعله وتأنيثه، نحو: (قامَ الرجالُ) و (قامتِ الرجالُ) ، من غير ترجيحٍ؛ لأنَّ لفظ الواحد فيه قد زال بالتكسير وصارت المعاملةُ مع لفظ الجمع" [4] ، ولا فرق في ذلك بين جمعِ التكسيرِ المذكرِ وجمعِ التكسيرِ المؤنثِ. [5]
إنَّ النظم القرآني قد أتى بعلامة التأنيث في مواطنَ كثيرةٍ جدًا بالنسبة إلى مواطنِ تركها، سواءٌ أكان الفاعلُ متصلًا بفعله أم منفصلًا عنه.
(1) ينظر: (يونس / 101) ، (هود / 107) ، (الرعد / 16) ، (لقمان / 27) ، (الشورى / 5) .
(2) ينظر: (غافر / 66) ، (الممتحنة / 10 و12)
(3) ينظر: شرح شذور الذهب، 171، وشرح الأشموني، 2/ 54 - 55.
(4) شرح المفصل، 5/ 103، وينظر شرح الرضي على الكافية، 3/ 342، والفرائد الجديدة، 2/ 811.
(5) ينظر: المقرب، 332.