الصفحة 40 من 128

فالتذكير على التأويل بالجمع، والتأنيث على التأويل بالجماعة6، ويرى سيبويه أنَّ حذف العلامة في الجمع مع الموات أكثر منه مما لو كان في الحيوان. 7

وهذا الجمع يشمل: جمع المؤنث السالم، وجمع التكسير، واسم الجمع، يقول المبردُ:"ألا ترى أن القومَ اسمٌ مذكرٌ، وقال عزَّ وجلَّ: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ؛ لأن التقدير والله أعلم، إنما هو جماعة قوم نوح" [1] .

ويقول ابنُ يعيش:"قد تقدم القولُ أنَّ الجمعَ يكسب الاسم تأنيثًا؛ لأنه يصير في معنى الجماعة، وذلك التأنيثُ ليس بحقيقي؛ لأنه تأنيثُ الاسم لا تأنيث المعنى، فهو بمنزلة (الدار) و (النعل) ونحوهما، فلذلك (إذا أسندَ إليه فعلٌ، جاز في فعله التذكيرُ والتأنيثُ) فالتأنيثُ لما ذكرناه، والتذكيرُ على إرادة الجمع" [2] .

وهذه الجموع هي:

1 - (جمع المؤنث السالم) :

وهو حقيقي ومجازي، فسيبويه يرى أن ترك العلامة مع جمع المؤنث السالم يكون في الموات دون الحيوان. [3]

وقد وافق المبردُ سيبويه، معللًا ذلك بقوله:"لأنَّ هذا جمعٌ حقيقيٌّ، لا يغير الواحد عن بنائهِ" [4] ، ويقول ابنُ يعيش:"فما كان منه لمؤنثٍ، نحو المسلمات والهندات، كان الوجهُ تأنيثَ الفعلِ" [5] ، وهو مذهبُ جمهور البصريين [6] ، وذلك لأنَّ جمعَ المؤنث السالم، مؤنثٌ من وجهين، أحدهما: إنَّ مفرَدَهُ مؤنثٌ، والثاني: تقديره بالجماعة، ولو ذكرَّنا فعله، يكون ذلك التذكير من جهة التأويل بالجمع فقط. [7]

أما الرضي، فيرى أنَّ هذا الجمع - حقيقيه ومجازيه - كالمؤنثِ المجازي؛ لأنَّ مفرده يتغير من حيثُ العلامة"إما بحذفها إن كان تاءً، نحو: (الغرفات) ، أو بقلبها، إن كان ألفًا، كما في (الحبليات) و (الصحراوات) " [8] ، فيجوز عنده إثباتُ العلامة، ويجوز تركُها.

إن النظم القرآني قد حافظ على المطابقة بين الفعل وفاعله المجموع جمعَ مؤنثٍ سالمٍ، في مواطنَ تزيد كثيرًا على مواطن ترك العلامة، وكان في أغلب هذه المواطن مجازيَّ التأنيث،

(1) المقتضب، 3/ 347، والآية من: (الحج / 42) .

(2) شرح المفصل، 5/ 103.

(3) ينظر: الكتاب، 2/ 39.

(4) المقتضب، 3/ 349.

(5) شرح المفصل، 5/ 103، والهاء في (منه) يُراد بها الجمع السالم.

(6) ينظر: حاشية الخضري، 1/ 371، وأما مذهب الكوفيين، فيرى تجويز الأمرين في كل الجموع، حتى المذكر السالم منه، ووافقهم أبو عليٍّ الفارسي إلا على جمع المذكر السالم، ينظر: المصدر السابق، 1/ 371، وشرح شذور الذهب، 171، هـ 3

(7) ينظر: شرح المفصل، 5/ 103.

(8) شرح الرضي على الكافية، 3/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت