الصفحة 917 من 1780

ولمّا نالت مكارم الأخلاق هذه العناية البالغة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي سيرته وتربيته لأمته، كان ذلك كله واضح الدلالة على تكامل العطاء الأخلاقي من منابع مَعِيِنِه صلى الله عليه وسلم، فَتَكَامَلَ بها خُلق الأقوال والأفعال والسلوك، وخُلق التديُّن، وخلق العلم والمعرفة والتعلم، وخُلق الإعمار والإبداع والبناء، وخُلق التواصل الإنساني الرفيع، والخُلق التنموي والسياسي.... وغير ذلك من الأخلاق السامية التي تمتّعَتْ بها مضامين شرائع الإسلام خاصة، لتكون ميزة لأمة الإسلام، فتتأهل بها لقيادة البشرية، كما أراد المولى جل وعلا واختار؛ ولا ريب في هذه الحقيقة، وقد أثبت المولى جل وعلا ذلك في محكم كتابه العزيز؛ فقال سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ ُأمَّةٍ ُأخْرِجَتْ ِللنَّاسِ َتأمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (1) . وقال: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًَا لِتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُوُنَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيِدًا) (2) .

(1) سورة: آل عمران. آية: (110) .

(2) سورة: البقرة. آية: (143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت