وأفق أخر من آفاق الشخصية الإنسانية نلمسه، وهو أفق التسامح، أفق النفس التي تتسع للتعامل مع المخطئ والعاصي، فحديث أنس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» (1) . فالحديث يعد مفتاحا للتعامل مع الآخر وأول سلوك نلجأ إليه هو التصالح مع النفس قبل أن نتصالح مع الآخر، وإذا ما تم التصالح مع النفس ومع الآخر، تحققت الغاية الإلهية لخليفة الله في الأرض ( الإنسان) ، هي أن يحيا حياة كريمة وسعيدة وهانئة، ولا يتصور ذلك إلا باستيعاب الآخر.
ثالثا: بناء الشخصية المتزنة المرنة:
(1) رواه الترمذي وابن ماجة، وقال قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ قَتَادَةَ، ورواه الدارمي والحاكم والبيهقي، قال عنه الألباني في المشكاة: حسن. باب الاستغفار والتوبة.