الصفحة 587 من 1780

... ولعل في الأثر التالي ما يجسد هذا المفهوم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة ، فعلق بها سيفه ، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه ، فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده صلتًا ، فقال لي: من يمنعك مني ؟ قلت: الله ، فها هو ذا جالس ، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم » (1) . يقول ابن حجر: ففي هذا العفو والمن دليل على شدة رغبته صلى الله عليه وسلم في تأليف الكفّار ليدخلوا في الإسلام (2) ، وقد كانت النتيجة التي رغب صلى الله عليه وسلم ، حيث أسلم الرجل ورجع إلى قومه واهتدى به خلق كثير (3)

(1) رواه البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع (ك 67 ح 3905) 4 / 1515 .

(2) فتح الباري، ابن حجر ، 8 / 193 .

(3) للمزيد حول هذا الباب انظر: الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى: سعيد بن علي بن وهف القحطاني، ط1، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية 1423هـ، ص246، الطبعة الإليكترونية الموجودة على الموسوعة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت