الصفحة 459 من 1780

... وهذه شروط كلها تتمتع بالعمومية والشمولية؛ إذ تواطؤ الجماعات على الكذب مستحيل، والعادة تحيل ذلك في الكفار والمسلمين وليس صدق خبرهم من حيث إن المخبرين به عدول مسلمون.

... وإذا كان الاتفاق حاصل في العقل والاضطرار، فإن الخلاف في العدد لم يتم الاتفاق عليه بين المالكية والظاهرية، إذ لم يتفقا على العدد الذي يصح به العلم بخبر التواتر.

... ومن هذه الاختلافات ما أجمله ابن حزم بقوله:

"فطائفة قالت: لا يقبل الخبر إلا من جميع أهل المشرق والمغرب، وقالت طائفة: لا يقبل أقل من ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، عدد أهل بدر، وقالت طائفة: لا يقبل إلا من سبعين، وقالت طائفة: لا يقبل إلا من خمسة، وقالت طائفة: لا يقبل إلا من أربعة، وقالت طائفة: لا يقبل إلا من ثلاثة --- وقالت طائفة: لا يقبل إلا من اثنين" (1)

... وتنحصر آراء المالكية في جملة ما عده ابن حزم هنا، إذ ذهب الباجي إلى القول أنه لابد أن يزيد العدد على أربعة (2)

وخالفه ابن الحاجب من المالكية في ذلك قائلا:

..."وقيل غير منحصر في عدد مخصوص وهو الصحيح" (3)

(1) ابن حزم / الإحكام /ج 1، ص 117 )

(2) إحكام الفصول / ص 323 )

(3) منتهى الوصول / ص 70 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت