... ويتفق المالكية والظاهرية على القول أن المتواتر يفيد العلم بخلاف البراهمة القائلين؛ إنه لا يفيد العلم وإن العلم لا يقع إلا من الحواس (1)
... ولقد رد عليهم ابن حزم بقوله:
"من أنكر ذلك كان بمنزلة من أنكر من يدرك بالحواس الأول ولا فرق، ولزمه أن يصدق بأنه لا كان قبله زمان، ولا أن أباه وأمه كانا قبله، ولا أنه مولود من امرأة" (2)
ويرفض المذهب المالكي والظاهري القول بأن العلم به يكتسب؛ لأن الاكتساب يفضي إلى التناقض، والاختلاط، وتعدد الآراء، وخبر التواتر إنما يقوم على الاستقراء ويجري مجرى العادة. (3)
ولأجل ذلك وضع العلماء شروطا بها يكتمل العلم الضروري بخبر التواتر، على الرغم من عدم اتفاقهم على عدد هذه الشروط، فأما الباجي فحصرها في ثلاثة: العقل، وان يضطروا إلى علم ما اخبروا عنه، والثالثة: أن يبلغوا عددا كل من بلغه ووجد فيه الوصفان المتقدمان وقع العلم بخبره. (4) ...
(1) أحكام الفصول / ص 319 )
(2) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 177 )
(3) أحكام الفصول / ص 322 )
(4) إحكام الفصول / ص322 )