... أما العلماء فيقع منهم البيان لأنهم ورثة الأنبياء لما دلت عليه الأدلة كما في قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى } (1)
... أما ابن حزم فيقوم تصوره للبيان على مبدأ تشريعي وعقدي، إذ لا يجب التفريق عنده بين القرآن والسنة من حيث المرجع والمصدر، فهما يعودان معا إلى منبع واحد هو الوحي، يقول ابن حزم رحمه الله"القرآن والخبر الصحيح بعضهما مضاف إلى بعض، وهما شيء واحد في أنهما من عند الله" (2)
ولما كانت السنة كذلك كان كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - كله وحي، والوحي بلا خلاف ذَِكر، وجب أن يكون الحديث نفسه محفوظا إذ أن"الذِكرُ اسم واقع على كل ما انزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - من قرآن أو سنة" (3)
... ولما كانت السنة من الوحي وكان الوحي محفوظا؛ فإنها تسلم كما يسلم القرآن من الاختلاط والاختلاف، وفي ذلك يقول الله تعالى:
(1) سورة البقرة / الآية رقم 159 )
(2) ابن حزم / الإحكام / ج 1، ص 109 )
(3) المصدر السابق / ج 1، ص 136 )