"إن الناس ألفّوا، فألف أصحاب الحديث تواليف جمة، وألف الحنفيون تواليف جمة، وألف المالكيون تواليف --- فلم يكن عندنا تأليف غيرها، بل جمعناها ولله الحمد وعرضناها على القرآن وما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلأي الأقوال شهد القرآن والسنة أخذنا به وتركنا ما عداه" (1)
إن هذا النص دعوة صريحة لوضع أصول المذهب أمام المحك، ومحاولة القضاء على الفوضى الفكرية التي شهدتها الأندلس آنذاك، وإذا كان من مهمة هذا البحث الكشف عن الطرق المنهجية التي تتميز بها المذاهب، فإن مدار ذلك كله يتمحور حول بيان الهدف التاريخي الذي على أساسه قام الجدل والحوار والمناظرة، والقائم على تفسير طبيعة الفوضى التي عرفتها الأندلس وخصوصًا في القرن الخامس لاسيما على المستوى السياسي الذي لا يمكن أن نجد تفسيرًا له بعيدا عن التحليل المعرفي.
ويفيد التراث المعرفي الذي تركه صراع المنهج والمذهب بين المالكية والظاهرية أن قضايا الحديث كانت من أهم القضايا التي ثار الجدل والنقاش حولها، وإن كثيرًا من عناصرها كانت مثار مناظرات حادة بينهما.
أولا: قيمة البيان الحديثي وأهميته:
(1) ابن حزم / الإحكام في أصول الأحكام / ج 1، ص 135 )