الصفحة 446 من 1780

ولقد أدى هذا الصراع إلى بروز ظواهر ثقافية جديدة لم تكن معهودة سابقًا في الأندلس، كان من أهمها تحويل اهتمام العلماء من التعمق في مسائل المذهب وأصوله إلى الاشتغال بمستجدات الساحة منهجيًا، فظهرت المناظرات، وانتشرت مجالس الجدل، واتخذت المؤلفات في المذهب طريقة جديدة في التأليف والكتابة، قائمة على المنهج الجدلي والحواري، والبحث عن الدليل والبرهان، وعلى رأسها كتاب"الإحكام في أصول الأحكام"على الطريقة الظاهرية وكتاب"إحكام الفصول في أحكام الأصول"على الطريقة المالكية.

ويمكن أن نضيف إليها كتاب"المقاصد للشاطبي"رغم أنه متأخر عنهما إلا أنه متأثر بهما وبطريقتهما سواء في الكتابة أو المنهج وخصوصًا الجمع بين المذاهب.

وتكمن أهمية المذهب الظاهري في هذا المجال بأنه استطاع خلق جو ثقافي جديد على المستوى المنهجي - إذ أسس لمبادئ محاربة الجمود والتقليد، ومحاولته القضاء على عناصر الفوضى والاختلاف، فظهرت المناقشات حول مشروعية الأصول، والمبادئ التي يقوم عليها المذهب بل ومحاسبتها.

يقول ابن حزم في هذا الصدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت