أ- للتدرج صلة وثيقة بمراعاة الفروق الفردية، بدليل أن القرآن الكريم نزل منجما، وكانت أحكام الشريعة تنزل على المسلمين بالتدريج، فكانت الفرائض تأتي متدرجة، والمحرمات تأتي درجة درجة، مثل تحريم الخمر، وعقوبة الزنى، وفرض الصلاة و... قال تعالى: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } "الإسراء: 106"وقال سبحانه: { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } "الفرقان: 32".
وأكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا المبدأ التربوي في التعليم عندما بعث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إلى اليمن، وقال له:"أخبرهم أن الله فرض عليهم في اليوم والليلة خمس صلوات، فإن فعلوها، فأخبرهم بالصوم ... فإن فعلوه فأخبرهم بالزكاة ... فإن فعلوها ... فأخبرهم بالحج"، وأشارت السيدة"عائشة"رضي الله تعالى عنها إلى مبدأ التدرج في الأحكام، فقالت:"إنما نزل أول ما نزل منه (القرآن) سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ..."