لقد حظيت الحرف وأصحابها بعناية الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد فصل في فضائلها، والتقى بأربابها، فدعا لهم وأرشدهم، وكان يستشهد بهم في حديثه، فيشبه بعض الأعمال الصالحات وأضدادها من الأعمال السيئة بحرف معروفة، كحامل المسك ونافخ الكير، وكان يتكلم مع كل صاحب حرفة بما يتعلق بحرفته، ويقول له ما يزيده بها اغتباطًا، وبآدابها وأحكامها ارتباطًا، وإليك جملة من الأساليب النبوية في العناية بالحرف وأصحابها:
ذكر فضل الحرفة والحث عليها، ومن ذلك:
جاء في صحيح مسلم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يغرس مسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان أو دابة أو طير أو سبع إلا كانت له صدقة) (1) .
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (سبع يجري أجرهن للعبد وهو في قبره، من علم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته) (2) .
(1) متفق عليه.
(2) شعب الإيمان للبيه قي 3/248.