الصفحة 183 من 1780

وتكون النتيجة امتناع أصحاب الأفكار والآراء عن تقديم أفكارهم واقتراحاتهم خشية البطش بهم، بل وتمادي آخرين في استصواب واستحسان رأي القائد الملهم (!) أو المدير الفذ (!) ، فيزداد إمعانًا في ظلمه وظلامه، ممَّا يحرم الأمَّة حتَّى من بصيص الأمل من أي تطوير أو تغيير إيجابي.

عندما هُزِم المسلمون في غزوة أُحد، لم يعمد النبي (ص) إلى تحميل المسؤوليَّة لأصحابه - خاصَّة فئة الشَّباب منهم - الذين تحمَّسوا لِلَقاء العدو خارج المدينة، وإنَّما تحمَّل هو المسؤوليَّة، وعالج الموقف بأن قاد جيشه لمطاردة العدو المنتصر.

... وحتَّى نضع أيدينا على الخلل الذي أصاب الأمَّة، لابدَّ لنا من تأمُّل مدى هروب حكَّام العرب والمسلمين من تحمُّل مسؤوليَّة أخطائهم، بل خطيئاتهم العسكريَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة، وإلقاء التبعات على بعضهم البعض، أو على الحلقات الضعيفة في سلسلة النظام، أو حتَّى على شعوبهم!! بينما نرى ونسمع كل يوم كيف يتحمَّل حكَّام العلوج مسؤوليَّة أخطاء من هم دونهم، فهذا رئيس وزراء يقدِّم استقالته لأنَّ أحد وزرائه كان فاسدًا، وهذا محافظ مدينة يستقيل لانقطاع التيَّار الكهربائي عن مدينته... وهذا وهذا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت