الصفحة 180 من 1780

تقتضي الشجاعة في اتِّخاذ القرار أن يفكِّر القائد ثمَّ يستشر ثمَّ يُفكِّر ثمَّ يقرِّر، وإذا اتَّخذ قراره لا يعود عنه، بل يعزم ويقوم على تنفيذه. إنَّ تقليب الأفكار وإبداء الآراء وتداول المشورة يكون قبل القرار، أمَّا بعد اتِّخاذ القرار فلا يكون إلاَّ الحسم حتَّى لا يُحدِث التردُّد إضطرابًا أو تراخيًا في صفوف التابعين، وحتَّى يتمكَّن القائد من قيادتهم بحزم وعزم.

... وتتجلَّى الشجاعة كذلك في تحلِّي القائد بإرادة قويَّة ثابتة لا تهزُّها العقبات ولا تثنيها العوائق.

وقد تجلَّت هذه المعاني في الشجاعة في موقف النبي (ص) يوم أُحد، إذ نزل على رأي الأغلبيَّة من أصحابه في لقاء العدو خارج المدينة، (وكان رأيُه إنتظار الأعداء في المدينة لأنَّ الحرب في المدن أصعب على المهاجمين) (1) وبعد أن دخل بيته ولبس عدَّة الحرب، وَجَدَ الصحابة قد ندموا على رأيهم ليوافقوا رأي قائدهم الذي فاجأهم برفض التردُّد قائلًا كلمته القاطعة:

"لا ينبغي لنبي أن ينزع لأمة الحرب حتَّى يفصل الله بينه وبين أعدائه"

يقول سيِّدنا علي كرَّم الله وجه (وهو من أشجع الناس) :

"كنَّا إذا حمي الوطيس، احتمينا برسول الله (ص) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت