ومن الأهمية بمكان أن نشير هنا ونؤكد على أن المقصود بالضرب هنا ضرب الرحمة والإصلاح، لا ضرب الشدة والقسوة، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخدم الضرب، وكان يشير بعود الأراك كعلامة على التنبيه للخطأ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب الوجه الذي كرمه الله تعالى، فقال:"إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه" (1) .
ومثل هذا الأسلوب جاءت الإشارة إليه في كتاب الله تعالى لمعالجة نشوز الزوجة فقال سبحانه"فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن" [سورة النساء:34]
الحرية في طرح السؤال
اتبعت السنة المطهرة منهجا فريدا في الإفساح للأسئلة التي تتردد في الصدور كي تخرج إلى حيز الوجود، فقد كان الصحابة الكرام يشعرون بأسئلة حول بعض القضايا لكنهم يخشون البوح بها، مخافة أن تؤثر على إيمانهم، أو أن فيها جرأة غير معهودة.
(1) البخاري: الصحيح مع الفتح 6/154 ح2559 كتاب العتق، باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه، ومسلم: الصحيح بشرح النووي 16/165 كتاب البر والصلة، باب النهي عن ضرب الوجه.