وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال:"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده"فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله، لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
وفي هذا الحديث معالجة حكيمة للخطأ بالتوجيه المباشر، وتتجلى هذه الحكمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر اسم الرجل، ثم نفّر من الفعل بتشبيهه بجمرة من النار، مما جعل الاستجابة فورية، بل جعلت الرجل يرفض الانتفاع بخاتمه فيما بعد.
وهو أسلوب تربوي فريد هادف قائم على الإصلاح والتقويم، لا التشفي والانتقام.
ويدخل في هذا السياق محاورة النبي صلى الله عليه وسلم للشاب الذي جاء يستأذنه في الزنا، ثم اقتنع الشاب أخيرا بالمحاورة العقلية بحرمة ذلك العمل (2) .
(1) مسلم: الصحيح بشرح النووي 14/65 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، دار الكتب العلمية، بيروت، 1401/1981
(2) انظر مسند الإمام أحمد 5/256