أزعم أنه بالرغم من الذي قدمناه لحد الآن عن السنة وتوظيفها لنماذج حية لرسالة الإسلام وإتقانها وأدبها في التعامل مع شعوب الأرض قاطبة، أزعم أن موظِفيها لا زالوا عاجزين عن إقناع الآخرين بها (1) ، وبغض النظر عن ذكر الأسباب لأن غالبيتها صحيحة، لكن أرى أن توسيد الأمر إلى غير أهله هو الذي جعل السنة تتراجع كالتالي:
1.إن المتصدرين للفتوى بالسنة، وإعمال التوظيف مغيبون اليوم، وبعيدون، ولذلك ترى الفتاوى الهابطة والرخيصة والمباعة والمشتراه في كل الميادين والصعد من فضائيات وإعلاميات ووسائل إعلام كالحة وهزيلة.
2.كما وإن المطالبين بإحياء السنة قليلون، وإن كانوا فلا يراوحوا مكانهم داخل القاعات المغلقة وضمن الدوائر المستورة غير المباحة.
3.كما وإن المستفيدين من السنة آثروا هجرها، بعد أن رأوا أساتذتهم قد تخلوا عنها، أو أنهم قالوا فيها ما لم يقولوه سابقًا.
(1) وهذا لا يعني أنني أتراجع عما أشرت إليه سلفًا بوفاء السنة بوعدها، وانخراطها بالكلية لنقل أفكارها ومبادئها السمحة إلى الآخرين، كما لا يعني أنني أصبت باليأس والقنوط لكل الأفكار الواردة في ثنايا البحث، لأنه معجوز عن تطبيقها.