فمن الذي بعث الوفود كسفارات للتهاني والمشاورات والمفاخرات والمنافرات بلغة العصر الذي وجدت فيه؟ ولماذا- والحالة هذه- ينكر علينا أن نمثلها من جديد مع استئناس ووعي وتوظيف لدور الذي مثلها ووظفها محمد صلى الله عليه وسلم (1) ؟!
(1) فالناظر يجد أنه حتى كلمة سفارة كانت معروفة بترتيبات معينة كأثر من آثار السنة المطهرة، فالسفارة كانت وظيفة في مكة تفصل شؤون الصلح بعد القتال، وقد كانت لبني عدي، وتولاها عمر بن الخطاب، حيث كان آخر سفراء قريش في الجاهلية، فهذا الصنيع الفذ من رسول الإسلام يجب إدراجه كأثر محمود من آثار ترتيب العلاقات التي صاغها نبي الإسلام؟ أليست الدول اليوم تنادي بإقامة العلاقات عن طريق السفارات والقناصل لتبادل وجهات النظر والتقارب ما بينها ما أمكن، فالرسول صلى الله عليه وسلم أثبته ووطده قبل أربعة عشر قرنًا ونيف لأهداف صادقة ونبيلة وليست خبيثة كما تفعله كثير من دول الغاب اليوم، انظر إلى قيمة السفارات في الإسلام، ابن الجوزي، سيرة عمر بن الخطاب، ص6.