الصفحة 115 من 1780

وإن هناك مغايرة بين السالف ذكرهما. فالإبداع الإسلامي تحكمه جملة ضوابط لا يمكنه أن ينسلخ منها، فعلى رأس هذه الضوابط: الهدفية والغاية السامية من العلم والإبداع."من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" (1) ، فلا يُعدُّ الإبداع المظلم من فن هابط يغرق بالإسفاف الروحي، والصور السلوكية والأخلاقية المنفّرة، ولا أسلحة الدمار الشامل إبداعًا يرقى بالنفس ويخدم الإنسانية، أضف إلى ذلك أنه يكسر حدود الزمان؛ ليعلن مبدأ الوحدة بين الدنيا والآخرة، ويكسر حدود المكان والوطنية والمذهبية؛ لتعم فائدته المعمورة. إضافة إلى أن الإبداع الإسلامي يستقل بارتباط كلٍّ فعل إسلامي بالنية الخالصة لله والتقوى (اتقي ترتقي) ، أما الأخيرة فإن استثمار طاقات المبدعين ليست مسؤولية الأفراد وحدهم، بل لابدّ أن تتعاضد الفئات المجتمعية كافة وتتناصر لهذه المسؤولية المشتركة، ومن نافلة القول التأكيد على أخلاقيات"الإبداع الإسلامي"المستقاة من نبع الإسلام الأصيل، ومن

(1) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى، ص 54 (قال الألباني: حديث صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت