... الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، أما بعد:
... إن للإبداع حضورًا بارزًا في الساحة العالمية، فيُعدّ عصب الحضارة المادية التي تقوم على التكاثر المعرفي والسباق التقني، وإن الراصد لحركة التاريخ وتجارب الحضارات الإنسانية نهوضًا وانكسارًا، يلحظ اللحمة الوثقى بين تفعيل دور المبدعين وتعطيله وبين هذا النهوض والانكسار.
... إن الأمة الإسلامية وهي تتطلع إلى الشهود والإبداع الحضاري، وتفعيل دورها الغائب المرتقب، لابد لها من العودة إلى الينابيع الأولى (الكتاب والسنة) التي استقى منها الرعيل الأول تجربته الإبداعية الرائدة؛ انطلاقًا لبناء النخبة المبدعة التي تمثل عقل الأمة وقلبها النابض لتصمد قبالة هذه الأعاصير العاتية من الداخل والخارج، والتي تسعى لتقتلع ثوابتها العقدية، وربما أدتى حقوقها الإنسانية،"فإن المبدعين الإسلاميين وما ينجزون من إبداعات إذا تكاملت متطلبات تنشئتهم ورعاية مواهبهم، فإنهم سيصبحون من أبرز الأدوات الحضارية في توجيه طاقات الأمة، ووقاية مقوماتها، من حيث: كوادرها ونسقها العقدي وثقافتها ورسالتها الحضارية ولغتها ومؤسساتها وحمايتها من التخلخل الداخلي"