فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 6162

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَة]

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ

ذِكْرُ الْقَبْضِ عَلَى الطَّائِعِ لِلَّهِ

فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُبِضَ (الطَّائِعُ لِلَّهِ، قَبَضَهُ) بَهَاءُ الدَّوْلَةِ، وَهُوَ الطَّائِعُ لِلَّهِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْفَضْلِ الْمُطِيعِ لِلَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ.

وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمِيرَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ قَلَّتْ عِنْدَهُ الْأَمْوَالُ، فَكَثُرَ شَغَبُ الْجُنْدِ، فَقَبَضَ عَلَى وَزِيرِهِ سَابُورَ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ ذَلِكَ شَيْئًا.

وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُعَلِّمِ قَدْ غَلَبَ عَلَى بَهَاءِ الدَّوْلَةِ، وَحَكَمَ فِي مَمْلَكَتِهِ، فَحَسُنَ لَهُ الْقَبْضُ عَلَى الطَّائِعِ، وَأَطْمَعَهُ فِي مَالِهِ، وَهَوَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَسَهَّلَهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ، وَأَرْسَلَ إِلَى الطَّائِعِ وَسَأَلَهُ الْإِذْنَ فِي الْحُضُورِ فِي خِدْمَتِهِ لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ بِهِ، فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَجَلَسَ لَهُ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ، فَدَخَلَ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، فَلَمَّا دَخَلَ قَبَّلَ الْأَرْضَ، وَأُجْلِسَ عَلَى كُرْسِيٍّ، فَدَخَلَ بَعْضُ الدَّيْلَمِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ [أَنْ] يُقَبِّلَ يَدَ الْخَلِيفَةِ فَجَذَبَهُ، فَأَنْزَلَهُ عَنْ سَرِيرِهِ، وَالْخَلِيفَةُ يَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! وَهُوَ يَسْتَغِيثُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، وَأُخِذَ مَا فِي دَارِ الْخَلِيفَةِ مِنَ الذَّخَائِرِ (فَمَشَوْا بِهِ [فِي] الْحَالِ) ، وَنَهَبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكَانَ مِنْ جُمْلَتِهِمُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فَبَادَرَ بِالْخُرُوجِ فَسَلِمَ وَقَالَ أَبْيَاتًا مِنْ جُمْلَتِهَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت