فهرس الكتاب

الصفحة 4170 من 6162

وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْفَرَجِ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ كِلِّسٍ، وَزِيرُ الْعَزِيزِ، صَاحِبُ مِصْرَ، وَكَانَ كَامِلَ الْأَوْصَافِ، مُتَمَكِّنًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا مَرِضَ عَادَهُ الْعَزِيزُ صَاحِبُ مِصْرَ، وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّكَ تُبَاعُ فَأَبْتَاعُكَ بِمُلْكِي، فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ تَرْضَى بِهَا؟ فَبَكىَ، وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَوَضَعَهَا عَلَى عَيْنِهِ، وَقَالَ: أَمَّا فِيمَا يَخُصُّنِي فَإِنَّكَ أَرْعَى لِحَقِّي مِنْ أَنْ أُوصِيَكَ بِمُخَلَّفِي، وَلَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدَوْلَتِكَ سَالِمِ الْحَمْدَانِيَّةَ مَا سَالَمُوكَ، وَاقْنَعْ مِنْهُمْ بِالدَّعَةِ، وَإِنْ ظَفِرْتَ بِالْمُفَرِّجِ فَلَا تُبْقِ عَلَيْهِ.

فَلَمَّا مَاتَ حَزِنَ الْعَزِيزُ عَلَيْهِ، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَأَلْحَدَهُ بِيَدِهِ فِي قَصْرِهِ، وَأَغْلَقَ الدَّوَاوِينَ عِدَّةَ أَيَّامٍ، وَاسْتَوْزَرَ بَعْدَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيَّ، ثُمَّ صَرَفَهُ، وَقَلَّدَ عِيسَى بْنَ نَسْطُورَسَ النَّصْرَانِيَّ، فَمَالَ إِلَى النَّصَارَى وَوَلَّاهُمْ، وَاسْتَنَابَ بِالشَّامِ يَهُودِيًّا يُعْرَفُ بِمَنْشَا، فَفَعَلَ مَعَ الْيَهُودِ مِثْلَ مَا فَعَلَ عِيسَى بِالنَّصَارَى، وَجَرَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَحَامُلٌ عَظِيمٌ.

وَفِيهَا، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، قُلِّدَ الشَّرِيفُ أَبُو أَحْمَدَ وَالِدُ الرَّضِيِّ نِقَابَةَ الْعَلَوِيِّينَ وَالْمَظَالِمِ، وَإِمَارَةَ الْحَجِّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ نِيَابَةً عَنِ النَّقِيبِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوسَوِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت