الصفحة 74 من 117

والآخر: أن بين أيدينا قولًا منه في باب آخر غير باب نقد بلاغة النصّ الأدبي الإبداعي، وهو باب بلاغة البيان القرآني، يقرر فيه ما يؤكد وعي الإمام منزلة التحليل والتأويل المتصاعد من الصورة الجزئية إلى الصورة الكلية النصية، يقول الإمام: (( … أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه، وخصائص صادفوها في سياق لفظه، وبدائع راعتهم من مبادئ آيه ومقاطعها، ومجاري ألفاظها ومواقعها، وفي مضرب كل مثل، ومساق كل خبر، وصورة كل عظة وتنبيه، وإعلام وتذكير، وترغيب وترهيب، ومع كل حجة وبرهان، وصفة وتبيان. وبهرهم أنهم تأملوه سورة سورة، وعُشْرًا عُشْرًا ، وآية آية، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة ينكر شأنها، أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه، أو أحرى وأخلق، بل وجدوا اتساقًا بهر العقول، وأعجز الجمهور، ونظامًا والتئامًا وإتقانًا وإحكامًا لم يدع في نفس بليغ منهم ولو حكّ بيافوخه السماء موضع طمع، حتى خرست الألسن عن أن تدَّعي وتقول، وخذيت القروم فلم تملك أن تصول ) ) (1) .

فانظر قوله:"تأملوه سورة سورة … وآية آية"، فيه دلالة على أن التأمل والتحليل لا يقف عند مستوى جزئي معين، بل هو شامل كافة المستويات التركيبية. وفيه دلالة على أنه ذاهب إلى قيمة التحليل النصي، وإن لم يدعم ذلك اليقين النظري منه بأهمية ذلك بممارسة تحليلية لنص كامل، إلا ما كان منه من إشارة إلى موطن الخبيء في نظم سورة الفاتحة، وما قامت عليه من علائق روحية بين معاني كلمها (2) .

(1) الدلائل: ص39 ف31.

(2) انظر: الدلائل: ص452 ف534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت