وسأتناول ـ بإذن الله ـ قراءة ممارستين نقديتين لعبد القاهر لصورتين شعريتين:
الأولى: استخدم الإمام عبد القاهر فيها منهج الأقدمين في التنبيه على مكان الخبيء ليُطلب، وموضع الدفين ليبحث عنه فيُخرج (1) .
والآخر: مارس هو بنفسه طلب ذلك الدفين فأخرج بعضه (2) .
وإذا ما جئنا إلى تبيان مدى المجال الذي امتدت إليه الممارسة التذوقية التحليلية، فإنّ الذي بلغنا من تراث الإمام عبد القاهر ليس فيه ما يدل على أنّ الإمام قد عمد إلى نصّ أدبي، شعرًا أو نثرًا، كاملًا فتناوله بالتذوق والتحليل.
ولا أظن أنّ الإمام قد كان منه ذلك عن عجز أو غفلة عن أهمية التدرج من المستوى الجزئي في النقد إلى المستوى الأعلى، الذي يبلغ النسيج الكلي للنصّ، وذلك من أمرين:
الأول: ما أشرت إليه قبل في مبحث"مستويات النظم عند الإمام"، وجعله النظم القائم في مجال بناء الجملة كلا نظم في صحبة النظم القائم بين علاقات الجمل في بناء الفقرة، على نحو ما سمعته في نقده كلمات الجاحظ:"جنبك الله الشبهة …" (3) .
(1) انظر: الدلائل: ص34 ف27، ص84-86 ف78.
(2) انظر: الأسرار: ص21-23 ف19، والدلائل: ص74-76 ف67، 70.
(3) انظر: الأسرار: ص180-110 ف102.