وتلك فريدة من الإمام يمكن أن نمد خيوط نسيجها إلى نظم فقرات النص في نطاقه، فننظر إلى علاقات الفقر والمعاقد في نطاق النص، لا إلى علاقات الجمل في بيان الفقرة، ولا إلى علاقات الكلمات في نطاق الجملة.
وتأسيسًا على هذا يمكن القول بأن الإمام كما يرى أن نظم الحروف في بناء الكلمة ليس نظمًا في صحبة نظم الكلمات في بناء الجملة، يرى أن نظم الكلمات في بناء الجملة ليس نظمًا في صحبة نظم الجمل في بناء الفقرة والمعقد، وهذا الأخير هو نازل في صحبة نظم الفقر والمعاقد في بناء النّص. ذلك ما يتأسس قياسًا ومدًّا لخيوط النسيج المعرفي لموقف الإمام في نظم الجاحظ السابق النظر فيه.
ويزيد هذا توكيدًا و تأطيدًا النظر في المستوى العالي من النظر عند عبد القاهر، يقول الإمام: (( واعلم أنه مما هو أصل في أن يدق النظر ويغمض المسلك في توخي المعاني التي عرفت، أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض، ويشتد ارتباط ثانٍ منها بأول، وأن تحتاج في الجملة إلى أن تضعها في النفس وضعًا واحدًا، وأن يكون حالك فيها حال الباني يضع بيمينه ههنا في حال ما يضع بيساره هناك. نعم، وفي حال ما يبصر مكان ثالث ورابع يضعهما بعد الأولين. وليس لما شأنه أن يجيء على هذا الوصف حدُّ يحصره، وقانون يحيط به، فإنه يجيء على وجوه شتى وأنحاء مختلفة ) ) (1) .
(1) الدلائل: ص 93، ف83.