الصفحة 51 من 117

المتكلم بوضعه هذا هو صاحب مواضعة خاصة لا تكاد تتكرر مع غيره، بل لا تكرر مع نفسه، فهو دائم المواضعة، وهي مواضعة تنبثق من رؤيته المعرفية بخصائص المواضعة الأولى الموروثة من جهة، ومن ملكته الذاتية في الامتداد والتجاوز المنضبط المحسوب المثمر خصوصية الإبانة عن الذات القائلة.

ومن ثمَّ نسمع الإمام يقول:"وتعمل على قوانينه وأصوله"، فهو يجعل مواضعة المتكلم عملًا على قوانين: أي استعلاء اهتداء وتمكن واستثمار، وليس استعلاء تمرد وثورة، فهذه الكلمة"على"ذات دلالة غنية حميدة. وفي موطن آخر يقول:"والعمل بقوانينه وأصوله" (1) ، فهذه"الباء"في"بقوانينه"دالة على المصاحبة والتمكن، ففيها دعوة إلى التمكن من تلك القوانين والأصول، تمكن معرفة بالمناهج والمسالك التي نهجت وسلكت، يمنح صاحبه الاقتدار على استبصار الآماد التي تمتد إليها، والاقتدار على أن يحذو على لاحبها.

(1) انظر: الدلائل: ص 452، ف533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت