الصفحة 31 من 117

وقد عمد النابغة إلى الأصل … فذكره صريحًا، وكشف عن وجهه، واعتمد في الفرع … على دلالة الفحوى، وعكس أبو نواس القصة [أي الطريق إلى المعنى] فذكر الفرع … صريحًا، فقال كما ترى:"ثقة بالشبع من جزره"، وعوَّل في الأصل … على الفحوى. ودلالة الفحوى على علمها أن الظفر يكون للممدوح، هي في أن قال:"من جزره"، وهي لا تثق بأن شبعها يكون من جزر الممدوح، حتى تعلم أن الظفر يكون له. أفيكون شيء أظهر من هذا في النقل عن صورة إلى صورة؟ )) (1) .

ومن بعد فراغه من إيراد ما تباينت فيه صور المعاني يقول: (( فانظر الآن نظر من نفى الغفلة عن نفسه، فإنك ترى عِيانًا أنّ للمعنى في كل واحد من البيتين من جميع ذلك صورة وصفة غير صورته وصفته في البيت الآخر، وأن العلماء لم يريدوا حيث قالوا:"إن المعنى في هذا هو المعنى في ذاك": أنّ الذي يعقل من هذا لا يخالف الذي يعقل من ذاك، وأن المعنى عائد عليك في البيت الثاني على هيئته وصفته التي كان عليها في البيت الأول، وأن لا فرق ولا فصل ولا تباين بوجه من الوجوه، وأن حكم البيتين مثلًا حكم الاسمين قد وضعا في اللغة لشيء واحدٍ، كالليث والأسد، ولكن قالوا ذلك على حسب ما يقوله العقلاء في الشيئين يجمعهما جنس واحد، ثمّ يفترقان بخواص ومزايا وصفات كالخاتم والخاتم، والشنف والشَّنف، والسوار والسوار، وسائر أصناف الحليّ التي يجمعها جنس واحد، ثم يكون بينهما الاختلاف الشديد في الصنعة والعمل … ) ) (2) .

(1) الدلائل: ص502، ف573.

(2) الدلائل: ص507، ف575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت