الصفحة 25 من 117

ذلك أساس بلاغة الخطاب ولذا لا يملُّ الإمام عبد القاهر من ترديد ذلك وتصريف اللسان عنه، لأنه أصل عظيم. يقول في مفتتح"دلائل الإعجاز": (( قد علم أنَّ الألفاظ مغلقة على معانيها، حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، وأنَّ الأغراض كامنة فيها، حتى يكون هو المستخرج لها، وأنه المعيار الذي لا يتبين نقصان كلام ورجحانه حتى يعرض عليه ، والمقياس الذي لا يعرف صحيح من سقم حتى يرجع إليه، لا ينكر ذلك إلا من ينكر حسَّه، وإلا من غالط في الحقائق نفسه ) ) (1) . فالإعراب عن العلائق بين عناصر الخطاب هو مناط الفضيلة وهو المعيار والمقياس الذي يتبين به الفضل.

ويقرر أن الكلمات قبل دخولها التأليف (2) لا يتصور أن يكون بين كلمتين تفاضل في الدلالة على ما وضعت كل كلمة بإزائه وما تعينت له وضعًا: (( حتى تكون هذه أدل على معناها الذي وضعت له من صاحبتها على ما هي موسومة به … وحتى يُتصور في الاسمين يوضعان لشيء واحد، أن يكون هذا أحسنَ نبأ عنه، وأبين كشفًا عن صورته من الآخر ... وهل يقع في وهم أن تتفاضل الكلمتان المفردتان من غير أن ينظر إلى مكان تقعان فيه من التأليف والنظم، بأكثر من أن تكون هذه مألوفة مستعملة، وتلك غريبة وحشية، أو أن تكون حروف هذه أخف وامتزاجها أحسن، ومما يكد اللسان أبعد؟ وهل تجد أحدًا يقول: هذه اللفظة فصيحة إلا وهو يعتبر مكانها من النظم، وحسن ملاءمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤانستها لأخواتها؟ ) ) (3) .

ويقول في مفتح"أسرار البلاغة": (( ومن البيّن الجليّ أن التباين في هذه الفضيلة، والتباعد عنها إلى ما ينافيها من الرذيلة ليس بمجرد اللفظ. كيف؟ والألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصًا من التأليف، ويعمد بها إلى وجهٍ دون وجهٍ من التركيب والترتيب … ) ) (4) .

(1) الدلائل: ص28، ف23.

(2) ؟؟؟ انظر الأصل ص16.

(3) الدلائل: ص44، ف35.

(4) الدلائل: ص4،ف2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت