فالألفاظ في وجودها اللغوي لا قيمة لها في نفسها من حيث هي، ومن ثم لا تكون مناط فضيلة، ولا تكون قابلة لاستحسان أو استهجان، فكل لفظ دال على معنى، له مقامه الذي يحسن فيه، ومقامه الذي يقبح فيه، وشأن اللفظ في عالم البيان شأن المرء في عالم الإنسان، قيمته في سياقه وعلاقاته الاجتماعية بإخوانه، على قوانين الشريعة وأصولها ومناهجها التي نهجت، فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت فلا تخلّ بشيء منها. فالأمة الإسلامية هي النص، وعمود جمالها وبلاغتها هو الشريعة، ونحن مفرداتها. والله لا ينظر إلى صورنا وأجسامنا، ولكن إلى أعمالنا وعلاقاتنا الاجتماعية، وأخذنا بقوانين ورسوم ومناهج الشريعة (نظم النص) ، التي هي معاني الوحي/ النحو، فالدين المعاملة كما تقضي الموعظة النبوية، تعادلها أو تنبثق منها النظرية الجرجانية: البلاغة العلاقة. فبلاغة كل عنصر من عناصر البيان في علاقته بجيرانه في إقامة النص، مثلما بلاغة/ جمال المسلم في علاقته بإخوانه في إقامة الأمة المسلمة/ النص.
أساس بيان لسان العربية وجماله من أساس جمال الأمة المسلمة وعزها. بلاغة الخطاب في تأليف عناصره وما يثمره ذلك التأليف، وبلاغة الأمة/ النص وعزّها في علاقات أبنائها ومعاملتهم على قانون شريعتها، ومعاني الوحي/ النظم، ومعاني النحو التشريعي.