جعل ما يحقق للشعر استحسانه:"إقامة الوزن"و"تخير اللفظ"، وهل عبارة ذلك إلا المعنى وسياقه؟. وهو الذي يقول: شريف الألفاظ لشريف المعاني وسخيفها لسخيف المعاني، وليست تلك المعاني شريفة من أنها معاني ذوي النسب الشريف، وأن السخيفة معاني مَنْ لا نسب لهم ولا حسب، فهذه لا تقال من أحدٍ ذي حجا.
وفي"سهولة المخرج"إشارة إلى أن تكون الألفاظ سلسة غير متكلفة ولا منتزعة من النفس انتزاعًا.
و"كثرة الماء"تشير إلى نضارة الشعر بحيث يكون دائمًا غضًا طريًّا، لا يذبل على طول العهد فيظل عبق الشعر منه فواحًا، فبشار يصف شعره بقوله:
وشعر كنور الروض لاءمت بينه بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا
ونجد لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يصف قراءة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه القرآن بأنها غضّة طرية، فالماء عنوان الحياة ونضارتها وتجددها.
و"صحة الطبع"تشير في شأن الشاعر إلى قوة الشاعريّة حتى يظل عطاؤه فتيًا لا يخبو ولا يخمد، وهذا يأتيه من حسّه وذوقه وشعوره بما لا يشعر به كثير غيره، فصحة الطبع في شأن المبدع غيرها في شأن المتلقي، هي في شأن المبدع قوة الشاعريّة ونفاذ البصيرة فيما حوله دون تكلف وإسقاط. وفي شأن المتلقي صحة التذوق وقوة الحس الأدبي ونفاذه في جوهر النص وفي علاقات مكوناته الأدبية.