على ما حصل عنده من التأويل. ولعل ألفاظ ذلك الحديث لو ظهرت لكانت على خلاف ذلك التأويل، فهذا مما يحذر منه. على أنه لا ينبغي لمن وقف على صحة نقل الحديث وعلى صحة ألفاظه أن يتعاطى تأويله ولا يستعمل منصوصه في إباحة ولا حظر إلا بعلم هو غير علم الرواية. وذلك يوجد في مسائل أهل الفقه والمعرفة بالسنة والعلم التام بسيرة الأئمة، فإن في الحديث ناسخًا ومنسوخًا، والمنسوخ لا يجوز استعماله إذ قد نسخ.
وللحديث معان يعرفها العلماء؛ لاستيعاب بيانها موضع غير هذا، ويكفي من البيان لما وصفت لكم قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع من الأثر الثابت: (( ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه ) ).
قال أبو الحسن: لأن من سمع شيئًا وحفظه ولم يسمع الأمر فليستثبت ممن اتسع سماعه وطالت عنايته فإن بذلك يعرف الناسخ من المنسوخ ويدرك به تفسير اللفظ المجمل وتأويل المشكل إن كان له تأويل وتمييز مشكل لا يعلم الناس تأويله، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.