عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) النساء 160، فالظالمون يَحرمهم الله من الطيبات تحريمًا قدريًا وإن لم تُحَرَّم عليهم شرعًا، ذكر هذا ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وهذا التحريم القدري يكون بالفقر والجوع أو بالمرض وغيرها.
-هذه هي حقيقة واقع المسلمين المعاصر، وهي فتكُ الكفار بهم فتكًا ذريعًا في شتى المجالات وشتى البلدان، بمعاصي المسلمين وبذنوبهم؛ وإن من أكبر الذنوب القعودَ عن الجهاد في سبيل الله تعالى، أو عن الإعداد -على أقلِّ تقدير-، وكما يكون الناس يُولّى عليهم، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأنعام 129، وبالمقابل فإن الله ليس بحاجتنا ويؤيد دينه بالرجل الفاجر كما صح في الحديث، وسيُعْلي أمره، فاسْعَ أن تكون ممن يُعْليه، ولا تخشَ على دين رب العالمين بقدر ما تخشى أن لا تكون من حاملي ألويته.
عصيْنا وخالفنا فَعَاقَبْتَ عدلًا وحَكَّمْتَ فينا اليوم من ليس يرحم
فهل من فيئة؟
ومَن لا يعرف لماذا انهزَم لا يَعْرف كيف ينتصر؟
-وسنجد إن شاء الله في هذه السلسلة"من خفايا التاريخ"وقائعَ تؤكد هذه الدراسة الموجَزة، ولعلنا نَخْرج منها بفوائد يمكن أن نضيفها إلى البحث السالف في هذهالحلْقة.
-انتهت الحلقة الثانية-
الحلْقة الثالثة
"وقَّافون عند حدود الله"!
ومَن وَعَى التاريخَ في صدره * أضافَ أعمارًا إلى عُمْره
الحمد لله على توفيقه، عنوان حلْقَتنا:
لقد هَزَّتْني هذه الحادثة من أعماقي بما فيها من عِبَر، وأخذت بمجامعي، وتَمَلَّكَت عليّ مشاعري، حتى أحْسَسْتُ بنَشْوةٍ جعلتني أُحَلِّق في سماء السالفين بقصصهم التي كان منها ما يأسر الألباب، ومنها ما يُطْرِب الأسماع ويستوقف حواسَّك جميعَها إجلالًا لأصحابها، وإكبارًا لكريم صنيعهم.