الصفحة 16 من 36

وقد سمعتُ خلاصتَها المشوَّهَة وأنا خارجَ العراق فَفَعَلَتْ بي كل هذا، فكيفَ إذا علمْتَ أنني الآن جالسٌ مع الشيخ"الزرقاوي"وعددٍ ممن عاصرَ القصةَ فراحَ كلٌّ يَجُود بما استَحْضَرَتْه ذاكرتُه، وأنا لا أفتأ أسجل ... ؟

حتى أنني سَجَّلْتُ كلمةً للشيخ"أبي مصعب"في غمرةِ تَحَدُّثِه عن الحادثةِ فكَتَبْتُها خِلْسَةً عن أعين الرقباء -وقتَها- إذ رأيتُها خرجَتْ من الشيخِ عفويةً قلبية دون تأنيقات المسؤولين الرسميين ولا مداهنة الدبلوماسيين المنافقين، بساطةٌ مع صراحةٍ لم تتدنَّسْ بلَوْثات البهارج الجوفاء، كلمةٌ لعلها كان لها الدور الأكبر في تصميمي لوضع هذا العنوان في هذه الحلْقة هكذا:

"وقافون عند حدود الله"!

كانت كلمته العفوية القلبية:"خَرَجوا وخَرَجَ حَلْقي معهم"!!!!

والقصة وما فيها أن ثلاثة أمريكيين مع مترجِمٍ عراقي ألقت القبضَ عليهم إحدى دورياتِ المجاهدين التي تَجوبُ أحياء الفلوجة مُراقِبةً للوضع الأمني ومحافظةً على سلامة السكان من أي اعتداء، إلا أن أحدَهما استرالي الأصل والثاني إيرلندي الأصل، فأخذوهما ووضعوهما في"غوانتنامو"!

وهو مكانٌ اعتاد فيه المجاهدون أن يضعوا فيه الأسرى قبل تأمين مكان خاص للأسرى، وشاع بينهم هذا الاسم نكايةً في أمريكا التي أَسَرَتْ كثيرًا من أبناء الأمة الإسلامية وزَجَّتْهم في"كوبا".

وقد شَرَع لنا ديننا -وكلُّه عدلٌ وإنصاف- أن نأسر من أفرادِ أعدائِنا المحاربين لنا مَن نشاء بشرطِ أن لا يكون بيننا وبينهم عهدٌ، وذلك لنفاديَ أسرانا الذين عندهم، حتى لو لم يكن المأسور ممن يرتدي بِزَّة الجيش النِّظامي لحظةَ الأسر، ففي صحيح مسلم (عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاءَ لبني عقيل، فأَسَرَتْ ثقيف رجلينِ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَسَرَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني عقيل، وأصابوا معه العَضْباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، فقال: يا محمد! فأتاه فقال: ما شأنك؟ فقال: بما أخذتني وأخذتَ سَابِقَة الحاج؟ -يعني العضباء- فقال: إعظاما لذلك أخذتُكَ بجريرة حلفائِكَ ثقيف ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمد يا محمد! وكان صلى الله عليه وسلم رحيمًا رقيقًا، فقال: ما شأنُك؟ قال إني مسلم، قال: لو قُلْتَها وأنت تملكُ أمرك أَفْلَحْتَ كلَّ الفلاح، ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد، يا محمد! فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني، قال: هذه حاجتك، ففُدِيَ بالرجلين) .

وما لَبِثَ الشيخُ"الزرقاوي"أن أَصْدَرَ أمرًا بخياطة /3/ بِذْلاتٍ برتقاليةِ اللون لهم كما تفعل أمريكا بأبنائنا، فهذا جزاؤهم مثلٌ بمثلٍ، وأما العراقي المتآمر مع أعدائنا فلْيَنَلْ قدَرَه جزاءَ عَمالته مع الكافرين على أبناء أمته من المسلمين.

-وسارت الأمور ثانيَ يومٍ بعدَ الفجرِ على أتم ما يرام، وكانت مطالبُ"جماعة التوحيد والجهاد"سهلةً على الأمريكان كبيرٌ شأنها عند الشيخ"الزرقاوي":

إخراج أخواتنا المسلمات من سجن"أبو غريب"

-فقلت للشيخ: والمال؟!! فسارع بحزم ليقول:"المال لا نفكر به!"، يقصد أن مطالبنا أسمى من عَرَض دنيا.

مع أن ديننا شَرَع هذا وليس في الأمر غضاضة، ولكن قد تقتضي السياسة الشرعية تصرفاتٍ ظاهرها خشن وباطنها ناعم، أعني فيه خيرٌ عظيم إن شاء الله، وقد جرت سنة الله (لن تَدَعَ شيئًا لله عز وجلّ إلا أبْدَلك الله خيرًا منه) .

ولكنْ ما أنْ عُرف بهؤلاء الأسرى حتى سارعت الواسطات من هنا وهناك، والترجيات والاستجداءات، حتى أَرسل"لواء محمد لطيف"مبعوثًا يُنذر بأن المدينة ستتدمر بسبب هؤلاء!

فأَسْرُ هؤلاء الأمريكيين والتهديد بهم يُشَكِّل إحراجًا كبيرًا لأمريكا خاصةً وأن لهم صلة بسلك الصحافة مما يعني أن الأمر سينتشر انتشارَ النار في الهشيم في الإعلام الأمريكي بل العالمي، وهذا يعني انخفاضَ شعبية"بوش"انخفاضًا مُخْزِيًا، حتى أن أحد المُوْفَدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت