الصفحة 17 من 36

للوساطة صرح للمجاهدين بأن"بوش"مهتم بالقضية بنفسه، هذا فضلًا عن أن"مفكرة الإسلام"ذكرت على صفحات الإنترنت أن أحدهما ضابط كبير.

حقًا إنها عزة للمسلمين أن يُنَكِّلوا بعدوهم كما يُنَكِّلون هم بأبنائنا في طول الأرض وعرضها، عسكريِّها ومدنيِّها -إن جاز التعبير-، إن مثل هذا العمل رغم تشويهِ الإعلام له ووصفِه بالإرهاب -مع أن النبي محمدًا قام بمثله-، رغم كل هذا، ورغم خنوع كبار السن من المشايخ والكُتّاب الإسلاميين خنوعهم خشيةً على حياتهم إلا أن شباب الأمة يتفاعل معه ويتوقد حماسة وينتظر لحظة انفجار البركان.

-وفي غمرة الفرحة بهذا الصيد الثمين لتركيع الإدارة الامريكية، ولتهشيم صَلَفها، وتحطيمِ غَطْرَسَتِها، أتتِ الصدمة القاصمة والمفاجِئَة حين قال المترجم العراقي:"نحن ما كنا لندخل"الفلوجة"لولا أن فلانًا أَمَّننا من سكان الفلوجة واسمه كذا كذا"، - وقد كان هؤلاء آتين من منطقة"المزرعة"التي يعسكر فيها الأمريكان والقريبة من الفلوجة أتوا منها باتجاه الفلوجة-.

-طيب .... ! وماذا يعني إن كان أحد سكان المدينة ممن لا علاقة له بالمجاهدين ولا روابط معاهدات بينهم، ماذا يعني أن يُؤَمِّنهم أصلًا!!! هكذا كان يُفَكِّر بعض الإخوة المجاهدين ممن لم يُؤْتَ قسطًا من العلم!

إلا أن المجاهدين متمثلين بقيادتهم واللجنة الشرعية ما كانت لتتحرك خطوة واحدة إلا بهدي الكتاب والسنة، وكيف تتجرأ على شرع الله وهي التي قامت فيما قامت لتقيم شرع الله وتعلي كلمته، فهيهات أن تبتغي طاعة الله بمعصيته.

والرائع حقًا في المجاهدين عمومًا أنهم إن علموا أن شرع الله كذا وكذا فينتهي عندهم اللجاج ويتلاشى قيل وقال، ويميلون جميعهم صوب شرع الله ميلة واحدة.

وكان الجواب الشرعي حازمًا لا يَقبل المساومة فهذا دين الله، وليس دستورًا أرضيًا نغيره وقتما نشاء، أو قراراتٍ نيابية تُحَلُّ وتُعقد وَفق أهواء أربابها!

فكانت الفتوى:"أطلقوهم"!

-لقد كان الأمر صعبًا للغاية أن تَفوت من اليد هذه الغنيمةُ الباردة، حتى أنَّ أحد البسطاء قال: نعصي الله فيهم ثم نتوب، فعقّب الشيخ بحزم حازم وهو يروي عنه:"حاشى"، حاشا أن نعصي الله ولو في صغيرة مهما كان الخير باديًا في ظاهرها، فباطنه سوء العاقبة والعقاب، منه تعالى.

-وازداد الطين بِلَّة، وتوسعت إغراءات الشيطان حينما جاء للمجاهدين خبرٌ من بغداد أنْ لا تُطْلقوا سراحهم لأنهم ضباط .... وكان الإخوة المجاهدون على وشك الإطلاق، ولكنَّ القضيةَ محسومةٌ مهما كان وزنُهم السياسيُّ ... إنه دين الله! وشتانَ بين ميوعات السياسة المعاصرة وبين وضوح مبادئ الإسلام العظيم.

نعم تم التأكد من صحة ادعائهم أنهم مُؤمَّنون فكان الأمر كما قالوا، واحد من سكان المدينة المسلمين ممن لا علاقة له بـ"جماعة التوحيد والجهاد"أعطاهم الأمان، وبناءً عليه دخلوا المدينة، والنتيجةُ أنه ما عادَ يَجوز شرعًا مِساسُهم بسوء فـ (المسلمون تَتكافأ دماؤهم، ويَسْعى بذمتهم أَدْناهم، ويُجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سِواهم) و (قد أَجَرْنا مَن أَجَرْتِ يا أمَّ هانئ) ، وهذه إحدى صور عظمة هذا الدين الخالد، تكتب بماء الذهب على خدِّ الزمان.

-وكان فيما قاله الشيخ الزرقاوي وهو يسرد القصة:"الله يهديك يا"فلان"-وذكر اسم الذي أمَّنهم-، وعلى مرارة تركناه .. استجابةً للحكم الشرعي ... خرجوا وخرج حلقي معهم ... ولكن إنه دين الله ... ومعاذ الله أن نتعدى حدود الله"!!

حقًا ما أروعها من كلمة:"إنه دين الله ... ومعاذ الله أن نتعدى حدود الله"، فأين أنتم يا أرباب الدساتير الأرضية يا من تُغَيِّرون إلهكم الأرضيَّ وقْتَما تشاؤون وكلُّه باسم الشعب إسخاطًا للرب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت