الصفحة 28 من 36

فـ"الزرقاوي"صاحب تجربة رائدة، وهو أمير الساحة فهو أدرى بها وبما يصلحها، وفوق هذا فإن حوله من أبناء بلاد الرافدين من يحوطونه بمشورتهم، فتتعانق خبرته مع مشورتهم وينطلق الأمر والنهي في أرجاء البلد.

فيا هذا قبل أن تنتقد تفضل إلى هنا لترى الحقائق ثم أصدر الفتاوى والمقالات وإلا كنت ثاني ثلاثة فـ (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة؛ رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار، وقاضٍ لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى بالحق فذلك في الجنة) (5) .

هذا فضلًا عن أن"جماعة التوحيد والجهاد"من أحرص الناس على تجنُّب إراقة قطرة دم مسلم بغير حق، كيف لا؟ وهي قامت فيما قامت لإنقاذ دماء وأعراض وأبناء المسلمين الذين أمرنا الله بحمايتهم، ولإعلاء كلمته خفاقة في أرجاء المعمورة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

16)ألم تُسْفِرْ عمليات جماعة"الزرقاوي"عن قتل أبرياءَ لا علاقةَ لهم بالحرب، أفلا يكفي هذا ليرتدعوا عن تفجيراتهم وعملياتهم عمومًا؟

أم أن ترك الأمور للأمريكان الصليبيين وعملائهم ستكون عاقبته أشد على المسلمين، خاصة وأنهم هم أنفسهم طالما قصفوا"أبرياء"على حدِّ تعبيرهم، وطالما انتهكوا أعراضًا، وشردوا أسرًا، ويتَّموا أولادًا، وكل هذا باسم محاربتهم للإرهاب، وهم أكبر إرهابي بالمعنى السلبي المذموم.

ولو فرضْنا أنهم إن استبدوا بالحكم فلن يريقوا قطرة دم مسلم، ولن يغتصبوا امرأة، ولن يشردوا عائلة، ولن يأسروا شابًا واحدًا متدينًا، أفليس المكوث تحت ذل الصليبيين، وظل عُبّاد القوانين، ممن طلقوا شريعة الله، وجعلوها من مخلَّفات الزمان، أفليس هذا كافيًا ليريق المسلمون كلهم دماءهم ليُعلوا دينهم وليَدخلوا أعلى جنان ربهم؟ أفليس تحكيم شرع الله تراق في سبيله الدماء، وتقطع الأعناق، وتنتثر الجماجم والأشلاء لتكون سلمًا يعلو به ديننا العظيم؟ وأيهما أهون: نفوسٌ تُزهَقُ أم دينٌ يُسْحَقُ؟

-انتهت الحلقة الرابعة-

الحلقة الأخيرة [[1] ]

الزرقاوي كما عرفتُه

-الجزء الأول-

ومن وعى التاريخ في صدره *** أضاف أعمارًا إلى عُمْره

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام، ثم أما بعد:

فبعد سنواتٍ ثلاثٍ مَضَتْ فارقْتُ فيها القلمَ وفارقَني -رغم قربه مني-، ونادَمْتُ الذكرياتِ وسامَرَتْنِي -رغم بعدها عني-، وفي مثل هذه الأيام من شعبان قبل ثلاثِ سنواتٍ كنت في بداية صياغة مشروع"من خفايا التاريخ"، أسأل فيها شيخنا الراحلَ ويجيبني، وأقترحُ فيفيدني، ويسترسلُ فيُمْتِعُني.

كنت مستبعِدًا أن يَلتَمَّ شملي مع كثيرٍٍ مما كتبتُه قديمًا قُبيل أحداث الفلوجة الثانية؛ لكنَّ يدًًا حانيةًً رأت جهازي"الحاسوب"الضائع مني كيتيم بين الأجهزة فاحتفظَتْ بما فيه من ملفات، فلما عرَفْتُ بالخبر سارعْتُ لأخذ نسخة منها، حتى قَدَّرَ الله لي الآن أن

(1) - هذه الحلقة هي التي نشرها مركز الفجر للإعلام بأجزائها الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت