-ومرة تتدخل أمريكا باسم حماية النظم الديمقراطية كما في"جرينادا"، وكأن جورج واشنطن -أول رئيس لأمريكا- قد وصل إلى الرياسة بالطرق الديمقراطية؟!
-ومرة تتدخل أمريكا لأسباب إنسانية كما في شمال العراق والصومال، وكأن أمريكا كانت إنسانية عندما أبادت ملايينَ الهنود الحمر من سكان أمريكا الأصليين.
-ومرة ترفع أمريكا سيف محاربة الإرهاب في وجه من لا يلف لَفّها من الدول، وكأن أمريكا لم تكن إرهابية عندما ألقت القنابل الذرية على اليابان عام 1945، وعندما أبادت سكان فيتنام في حرب دامت عشرين عامًا، وكأن دولة اليهود -التي تتعهد أمريكا بسلامتها- إنسانية وغير إرهابية! وهكذا ديدن أمريكة تتهم غيرها بالإرهاب والديكتاتورية، وهي غاطسة حتى الشحمتين في الإرهاب المذموم، من باب:"رمتني بدائها وانسلَّت".
4 -الناظر في التاريخ يرى أن الظلم مرتعه وخيم، وأن الظالم لا بد سيأتي يوم الاقتصاص منه، وأن الدول المتجبرة مآلها إلى انهيار عاجلًًا أو آجلًا، ويبدو أن أمريكة المتغطرسة لم تَعِ بعدُ قولَهم:"إذا ظلمتَ من دونَكَ فلا تأمَنْ عذابَ من فوقَكَ"، فالله لا يرضى الظلم أن يقع على الكافرين فكيف إذا وقع على عباده الصالحين؟
5 -الحضارة الغربية حضارة لا أخلاقية، إلهها المال، ومبدؤها"الغاية تبرر الوسيلة". بل الكفار عمومًا لا يعرفون إلا إلهًا واحدًا هو المال، وفي سبيله يرتكبون أقبح الفظائع، وما الربا إلا وسيلة يمتص بها الأغنياء أموال الفقراء دولًا كانوا أو أفرادًا، وكل من عبد غير الله فهو يعبد الشيطان على الحقيقة.
-ففي الإبادة الجماعية مع شعب فيتنام وصلت الخسَّة إلى أن تعهد الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون بإعادة فيتنام إلى العصر الحجري، وقد جاء في بعض التقديرات أن أمريكا ألقت على فيتنام - خلال الحرب التي استمرت عشرين عامًا (1955 - 1975) - كمية من القنابل أكثر من جميع القنابل التي استخدمتها أطراف الصراع كلها في الحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1945) .
وأمريكا التي تزعم محاربتها لتجارة المخدرات اليوم كانت تجارتها u الوحيدة مع الصين لمدة قرن من الزمان في المخدرات.
-والحصارات الاقتصادية لا تُرْهِق إلا أبناء البلاد دون طواغيت الحكم، الذين يَبْقَون في رفاهية ونعيم.
هذه هي الحضارة الغربية التي تتغنى بالشعارات الجميلة كَذِبًا تُخفي وراءه وجهًا قذرًا، فهي حضارة السلب والنهب والإبادة الجماعية وتجارة المخدرات وخيانة العهود.
6 -والناظر في التاريخ يجد شدة اختلاف الكفار فيما بينهم بما يؤدي إلى إشعال الصراعات المدمرة بينهم، كالحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1945م) ، حيث سقط فيها خمسون مليون قتيل في مختلف أنحاء العالم، وسقط عشرة ملايين قتيل في الحرب العالمية الأولى (1914 ــ 1918م) . وهذا كله مصداقُ قوله تعالى - في الكافرين- (تَحْسَبُهم جميعًا وقلوبهم شتى) الحشر 14، وقوله تعالى (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) المائدة 64.
7 -ومع اختلاف الكفار فيما بينَهم إلا أنهم يَتَّحِدون عند مواجهة المسلمين، كما كان يوحدهم بابا روما في الحروب الصليبية الأولى، وكما كانوا يتحدون فيما يُسَمَّى بالحلف المقدس عند محاربة الدولة العثمانية.
ولا يتمكن الكافرون من المسلمين إلا إذا فسد المسلمون من داخلهم أولًا، فقد قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) النساء 79، وقال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) الشورى 30.