الصفحة 11 من 36

ففور خروجها من الحرب العالمية الثانية كإحدى القوتين العظميين في العالم أحاطت الاتحاد السوفيتي بسلسلة متصلة من الأحلاف [الأطلنطي - المركزي - حلف دول جنوب شرق آسيا الذي مكنها من خوض الحربين الكورية والفيتنامية] .

وعندما أرادت أمريكا ضرب العراق في حرب الخليج 1990ـ 1991م حَشَدَتْ تحالفًا من ثلاثين دولة، مع مقدرتها لوحدها.

وفي الصومال عام 1992م حَشَدت تحالفًا من عشرين دولةً تقريبًا.

كلُّ هذا لاعتباراتٍ دولية ولتدفع بجنود الدول الحليفة الضعيفة في المقدمة لتتحمل أفدح الخسائر البشرية ويَسْلَمَ جنود أمريكا.

وبفهم أصل هذه السياسة (سياسة التحالفات) يمكن تفسير كثير من أحداث التاريخ الماضي والمعاصر.

-ولأجل الاحتفاظ بالقوة، ولكي يبقى القوي قويًا والضعيف ضعيفًا، كان المنتصرون يُمْلون شروطَهم على المهزومين في المعاهدات التي تُعْقَد عقب الحروب بما يحقق هذا، وهذه الشروط نسخة مكررة ومعادة في كل حرب، وهى: تقسيم أرض الدولة المهزومة، وتخفيض عدد أفراد جيشها وتخفيض تسليحه، وإلزام الدولة المهزومة بدفع تعويضات مالية تنهكها لسنوات طويلة، بل أحيانًا يُمْلي المنتصر سياسته وأيديولوجيته على المهزوم كما فَعَلت أمريكا باليابان في الحرب العالمية الثانية.

-ولأجل الاحتفاظ بالقوة يَضَع المنتصرون أسسًا لسياسة العالم بما يحقق مصالحهم، كـ (عصبة الأمم) عام 1920م ثم (هيئة الأمم المتحدة) عام 1945م، ليتخذ المنتصرون ما يشاؤون من قرارات باسم العالم كله، مع احتفاظهم -دون سائر دول العالم- بما يسمى"حق النقض" (الفيتو) .

واليوم تَفْرِض أمريكا ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، وهو نظام العصا الأمريكية الغليظة الطويلة المُغَلَّفة بأغلفة ناعمة برّاقة اسمها حماية حقوق الإنسان، وحماية الديمقراطية، والشَّرْعِيّة الدولية، وكلها طواغيت عصرية.

* والناظر في التاريخ يجد أن قوة الدول نوعان: قوة ذاتية وقوة إضافية.

أ - أما القوة الذاتية للدولة فهي محصلة قوتين: قوة معنوية، وأخرى مادية.

ب- وأما القوة المعنوية: فهي أن يكون لدى أهل هذه الدولة عقيدة تدفعهم -ولو فاسدة-، كالتغني بمجد الأجداد، وكادعاء حق شعب معين في أرض؛ كدعوى اليهود في أرض فلسطين، وكعقيدة تَفَوُّق جنس على جنس، كالجنس الأبيض.

وأما القوة المادية: فتعتمد على كثرة المال -الثروة، وبها تتحصل العُدد- والعَدَد، وقد ذَكَرها الله تعالى في أكثرَ من آية كأركان للقوة، منها قوله تعالى (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا) التوبة 69.

والدول في سعيها للقوة تسعى لتكثير أموالها وأعدادها؛ إما بتشجيع التناسل كإيران اليوم، أو بتشجيع الهجرة إليها كدولة اليهود، أو بتوحيد عدة دول في دولة كما فعل بسمارك في ألمانيا 1871م، وأهمها اليوم سعي الأوربيين للتوحد.

وفي المقابل: عندما تسعى دولة لإضعاف أخرى فتسعى إلى تقليل أموالها وجيشها وسكانها [كما حصل مع الدولة العثمانية، والألمانية] ، وقد يتم هذا بالإبادة الجماعية كما فُعِل بالهنود الحمر، وقد يكون هذا بالإرهاب والمذابح الجماعية كما يفعل اليهود، وفي البوسنة وأفغانستان.

وهناك عناصر أخرى للقوة لعل أهمها: الإدارة الرشيدة للدولة ثم مِساحة الأرض وطبوغرافيتها وموقع الدولة وغيرها.

ب - أما القوة الإضافية للدولة: فهي القوة الناشئة عن تحالفات الدولة مع غيرها من الدول، وعلاقاتها الخارجية. وهذه كلها تعتمد أساسًا على القوة الذاتية للدولة.

3 -والناظر في التاريخ يجد أن القوي يتحايل بحيل شتى لتسويغ احتلاله بعد تغيير الأسماء؛ وذلك ليفرض على الضعيف ما شاء.

-فأمريكة مرة تتدخل باسم محاربة المخدرات كما في"بنما"واعتقلت رئيسها"نورييجا"في حين كانت تجارة أمريكا مع الصين لمدة مئة سنة في المخدرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت