الجواب الثاني: أن الكذب عليه كبيرة، والكذب على غيره صغيرة فافترقا، ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه أو [١٥٤ / أ] كذب علي غيره أن يكون مَقَرُّهما واحدًا أو طول إقامتهما سواء، فقد دل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فليتبوأ" علي طول الإقامة فيها، بل ظاهره أنَّه لا يخرج منها، لأنه لم يجعل له منْزلًا غيره؛ إلَّا أن الأدلة القطعية قامت على أن خلود التأبيد مختصٌّ بالكافرين.
وقد فرَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره كما سيأتي في الجنائز في حديث المغيرة حيث يقول: "إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد" (١) . وسنذكر مباحثه هناك إن شاء الله تعالى، ونذكر فيه الاختلاف في توبة من تعمَّد الكذب عليه هل تقبل أو لا؟
* تنبيه:
رتب المصنف أحاديث الباب ترتيبًا حسنًا؛ لأنه بدأ بحديث عَلي وفيه مقصود الباب وثنى بحديث الزُّبير الدال على توقي الصحابة وتحرزهم من الكذب عليه، وثلث بحديث أنس الدال علي أن امتناعهم إنّما كان من الإكثار المفضي إلَى الخطإ، لا عن أصحاب التحديث؛ لأنهم مأمورون بالتبليغ، وختم بحديث أبي هريرة الَّذي فيه الإشارة إلَى استواء تحريم الكذب عليه سواء أكانت دعوى السماع فيه في اليقظة أم في المنام.
وقد أخرج البخاري حديث: "من كذب علي" من حديث المُغيرة، وهو في الجنائز، ومن حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص، وهو في أخبار بني إسرائيل (٢) ، واتفق مسلم معه على تَخريج حديث علي وأنس وأبي هريرة والمغيرة (٣) ، وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد (٤) .
وصح أيضًا في غير الصحيحين من حديث عُثمان بن عَفَّان (٥) ، وابن مسعود (٦) ،