وَقَالَ ابن بَطال: يحتمل أنه قَالَ ذَلِكَ لما رأى من التغير ونقص العلم، يعني: فاقتضى ذَلِكَ عنده لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق، قُلْت: والأول أولَى.
قَوْلُهُ: (سمعت) هو بيان، أو بدل لقوله: "لأحدثنكم" .
قَوْلُهُ: (أن يقل العلم) هو بكسر القاف من القلة، وفِي رواية مُسْلِم (١) ، عن غُنْدر وغيره عن شُعبة: "أن يرفع العلم" ، وكذا في رواية سعيد عند ابن أبي شيبة (٢) ، وهَمَّام عند المصنف في الحدود (٣) ، وهشام عنده في النكاح (٤) ، كلهم عن قتادة، وهو موافق لرواية أبي التَّيَّاح.
وللمصنف أيضًا في الأشربة (٥) من طريق هشام: "أن يقل" ، فيحتمل أن يكون المراد بقلته أول العلامة، وبرفعه آخرها، أو أطلقت القلة وأريد بِها العدم، كما يطلق العدم ويراد به القلة، وهذا أليق لاتحاد المخرج.
قَوْلُهُ: (وتكثر النساء) قيل: سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال؛ لأنهم أهل الحرب دون النساء، وَقَالَ أبو عبد الملك: هو إشارة إلَى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات.
قُلْت: وفيه نظر؛ لأنه صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف فَقَالَ: "من قلة الرجال وكثرة النساء" (٦) .
والظاهر: أنها علامة محضة لا لسبب آخر، بل يُقَدِّر الله في آخر الزمان أن يقل من