لكتابه الشهير "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (*) ، وهو كتاب غني عن التعريف.
فقد قام الحافظ -رحمه اللهُ- في هذه النكت بتلخيص هذا الكتاب العظيم وتقريبه في صورة تُسَهِّل على متناوله.
غير أنه للأسف الشديد لم يتمه -رحمه اللهُ-، حيث قام بتلخيص المقدمة الموسومة بـ "هدي الساري" ، ثم لَخَّص كتاب بدء الوحي، ثم كتاب الإيمان، ثم كتاب العلم إلى الحديث العشرين بعد المائة الأولى.
وقد يبدو لأول وهلة عدم فائدة وأهمية هذا التلخيص لأن أصله وهو "فتح الباري" موجود بين أيدي الناس بكثرة، حيث يمكن أن يُقال: إنه لا يخلو منه بيت مسلم، ولسبب آخر هو عدم تمام مادة هذا الكتاب.
لكن عند تَفَحُّصِ الكتاب تبدو فيه عدة مميزات ليست موجودة في أصله الكبير:
منها: أنه اختصر كثيرًا من ا??ضوابط المتعلقة بأسماء الرواة التي في مقدمة "فتح الباري" نعني: "هدي الساري" ، بحيث نجده قد لَمَّ شعث هذه الضوابط بأسلوب جيد ومفيد.
ومنها أيضًا: أنه ذكر لنفسه بعض الأسانيد التي يروي بها صحيح البخاري ليست موجودة في فتح الباري، فأفاد بذلك زيادة بعض الطرق له إلى الصحيح.
وكذلك: نَجد لابن حجر بعض المباحث التي تتعلق بصحيح البخاري غير موجودة في أصله، وخاصة في كلامه الذي يتعلق بصحيح البخاري وشرط البخاري فيه.
وكذلك أيضًا: هناك بعض تغييرات لبعض اجتهاداته قد غير فيها ما كان يذهب إليه بأن تراجع عنه إلى غيره، مثل ما نجد عند الحديث رقم (٤٠، ٤٥) مثلًا.
فضلًا عن: أن هذا المختصر يمتاز بحذف لكثير من الاستطرادات الغير مفيدة بالنسبة للكثير من القراء، وهي السمة التي تُمَيِّز المختصرات عن أصولها.