وقد رُوي حديث النصيحة عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، وهو وهم من سهيل أو مِمَّن يروي عنه لما بَيَّناه.
قَالَ البُخَاريّ في تاريخه: لا يصح إلا عن تَميم (١) ، ولهذا الاختلاف عَلى سهيل لَم يخرجه في صحيحه، بل لَم يحتج فيه بسُهيل أصلًا. وللحديث طرق دون هذه في القوة، منها ما أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس (٢) ، والبزار من حديث ابن عمر (٣) ، وقد بينت جميع ذَلِكَ في تغليق التعليق (٤) .
قَوْلُهُ: (الدين النصيحة) يحتمل أن يُحمل عَلى المبالغة؛ أي: معظم الدين النصيحة، كما قيل في حديث: "الحج عرفة" (٥) .
ويحتمل أن يُحمل عَلى ظاهره؛ لأن كل عمل لَم يرد به عامله الإخلاص فليس من الدين.
قَالَ المازري: النصيحة مشتقة من نصحت العسل إِذَا صفيته، يقال: نصح الشيء: إذَا خلص، ونصح له القول: إذَا أخلصه له، أو مشتقة من النصح وهي الخياطة بالنصحة وهي الإبرة، والمعنى: أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تلم المنصحة، ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين، والتوبة تخيطه.
قَالَ الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهي من