بجميع الأحكام الَّتِي تجب عليهم فعلًا وتركًا، ويدل عَلى ذلِكَ اقتصاره في المناهي عَلى الانتباذ في الأوعية مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الانتباذ، لكن اقتصر عليها لكثرة تعاطيهم لَها.
وأما ما وقع في كتاب الصيام من "السنن الكبرى" للبيهقي من طريق أبي قلابة الرَّقَاشي، عن أبي زيد الهَرَوي، عن قُرَّة في هذا الحديث من زيادة ذكر الحج ولفظه: "وتحجوا البيت الحرام" (١) ، ولَم يتعرض لعدد، فهي رواية شاذة، وقد أخرجه الشيخان ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق قُرَّة لَم يذكر أحد منهم الحج (٢) ، وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره، فلعل هذا مما حدَّث به في التغيُّر، وَعَلى تقدير أن يكون ذِكْر الحج فيه مَحفوظًا فيجمع في الجواب عنه بين الجوابين المتقدمين، فيقال: المراد بالأربع: ماعدا الشهادتين وأداء الخمس، والله أعلم.
قوله: (ونهاهم عن أربع: الحنتم. . .) إلَى آخره في جواب قوله: (وسألوه عن الأشربة) هو من إطلاق المحل وإرادة الحال أي: "ما في الحنتم ونَحوه" ، وصرح بالمراد في رواية النّسَائي فقال: "وأنْهَاكُم عن أربع ما ينبذ في الحنتم" الحديث.
والْحَنتم -بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق-: هِيَ الجَرَّة، كذا فسرها ابن عُمر في صحيح مُسْلِم (٣) ، وله عن أبي هريرة: "الحنتم الجرار الخضر" (٤) ،