وفيه تنبيه عَلى تعظيم قدر القلب، والحث عَلى صلاحه، والإشارة إلَى أن لطيب الكسب أثرًا فيه، والمراد المتعلق به من فهم الَّذِي ركبه الله فيه.
ويستدل به عَلى أن العقل في القلب، ومنه قوله تعالَى: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} الآية [الحج: ٤٦] . {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: ٣٧] . [١٠٥/ ب] .
قَالَ المفسرون: أي عقل، وعبر عنه بالقلب؛ لأنه محل استقراره.
* فائدة:
لم تقع هذه الزيادة الَّتِي أولها "ألا وإن في الجسد مضغة" إلا في رواية الشعبي، ولا في أكثر الروايات عن الشعبي، وإنما تفرد بِها في الصحيحين زكرياء المذكور عنه، وتابعه مجالد (١) عند أحْمَد (٢) ، ومغيرة وغيره عند الطبراني (٣) ، وعبر في بعض رواياته عن الصلاح والفساد بالصحة والسقم، ومناسبتها لما قبلها بالنظر إلى أن الأصل في الإتقاء والوقوع هو ما كَانَ بالقلب؛ لأنه عماد البدن، وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور عليها الأحكام، كما نقل عن أبي داود، وفيه البيتان المشهوران وهما:
عُمْدَة الدِّين عندنا كلماتٌ ... مُسْنَدات من قول خير البرية
اتْرُك المُشَبَّهات وازْهَد ودعَ ما ... ليس يعنيك واعْمَلن بِنِيَّة